الذهبي

143

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

في خيمةٍ ، وأرسل إليه عشرة آلاف دينار ليتجهز بها ، وخلع عليه وأطلق له جماعة من البطارقة ، فقال أرمانوس : أين جهة الخليفة ؟ فأشاروا له ، فكشَفَ رأسه وأومأ إلى الجهة بالخدمة ، وهادنه السلطان خمسين سنةً ، وشيعه مسيرة فرسخ . وأما الروم - لعنهم الله - فلما بلغهم أنه أسر ملكهم ملكوا عليهم ميخائيل ، فلما وصل أرمانوس إلى طرف بلاده بلغه الخبر ، فلبس الصوف وأظهر الزهد ، وجمع ما عنده من المال ، فكان مائتي ألف دينار وجوهر بتسعين ألف دينار ، فبعث به ، وحلف أنه لا بقي يقدر على غير ذلك . ثم إن أرمانوس استولى على بلاد الأرمن . وكانت هذه الملحمة من أعظم فتح في الإسلام ، ولله الحمد . قال : وفيها سار أَتْسِز بن أبق الخوارزمي من أحد أمراء ألب أرسلان في طائفةٍ من الأتراك ، فدخل الشام ، فافتتح الرملة ، ثم حاصر بيت المقدس وبه عسكر المصريين فافتتحه ، وحاصر دمشق ، وتابع النهب لأعمالها حتى خربها ، وثبت أهل البلد فرحل عنه . قلت : ولكن خرب الأعمال ورعى الزرع عدة سنين حتى عدمت الأقوات بدمشق ، وعظم الخطب والبلاء ، فلا حول ولا قوة إلا بالله . - سنة أربع وستين وأربعمائة فيها سار نظام الملك الوزير إلى بلاد فارس ، فافتتح حصن فضلون ، وكان يضرب المثل بحصانته ، وأسر فضلون صاحبه ، فأطلقه السلطان . وفيها كان الوباء في الغنم ، حتى قيل : إن راعياً بطرف خراسان كان معه خمسمائة رأس ماتوا في يوم . ومات قاضي طرابلس أبو طالب بن عمار الذي كان قد استولى عليها ، توفي في رجب . وتملك بعده جلال الملك أبو الحسن بن عمار ، وهو ابن أخي القاضي ، فامتدت أيامه إلى بعد الخمسمائة ، وأخذت منه الفرنج طرابلس ، فلا قوة إلا بالله .